عبد الملك الثعالبي النيسابوري

239

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

عليه الحول حتى خانه عمره ، ونفذ قضاء اللّه تعالى فيه ، وذلك في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ، وكان مولده في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، ورثاه الهمذاني بأبيات دس فيها سعاية ثانية ، وهي هذه [ من المتقارب ] : حنانيك من نفس خافت * ولبيك عن كمد ثابت أبا بكر اسمع وقل كيف ذا * ولست بمسمعة الصامت تحمّلت فيك من الحزن ما * تحمّله ابنك من صامت حلفت لقد متّ من معشر * غنيين عن خطر المائت يقولون أنت به شامت * فقلت الثرى بفم الشامت وعزّت عليّ معاداته * ولا متدارك للفائت وقال فيه من أحسن على إساءته ، وهو أبو الحسن عمر بن أبي عمر الرقاني [ من السريع ] : مات أبو بكر وكان أمرأ * أدهم في آدابه الغرّ « 1 » ولم يكن حرا ، ولكنّه * كان أمير المنطق الحرّ وهذه ملح ونكت من شعره في النسيب والغزل قال من قصيدة وأبدع في وصف ما يتزايد من حسن الحبيب على الأيام التي من شأنها تغيير الصور وتقبيح المحاسن [ من الوافر ] : وشمس ما بدت إلا أرتنا * بأن الشمس مطلعها فضول تزيد على السنين ضيا وحسنا * كما رقّت على العتق الشمول « 2 »

--> ( 1 ) الأدهم : الأسود ، وأدهم في آدابه : أي يجمع القديم والجديد . ( 2 ) رقت على العتق الشمول : الشمول : الخمرة ، والعتق : القدم ، ورقّت : أصبحت أكثر صفاء وعذوبة .